التقارب الامريكى الايرانى و تاثيره على وضعها كلاعب رئيسى بالمنطقة

كتب الخبير البريطانى “أندرياس كريج Andreas Krieg” الاستاذ بقسم دراسات الدفاع بكلية” كينجز King’s College” في لندن ، مقال نُشر على موقع شبكة سى ان ان الامريكية . . استهله بالتاكيد على ان بيان وزارة الدفاع الأمريكية الذى صدر مؤخرا بأن إيران قد شنت ضربات جوية ضد أهداف تنظيم “داعش” في محافظة ديالى في العراق ، هو بمثابة موافقة امريكية ضمنية على تنامى البصمة العسكرية الايرانية في العراق.


و يقول ” اندرياس” ان عملية عسكرية من هذا القبيل ، وعلى هذا النطاق ، تعنى نجاح الطائرات الايرانية فى تجنب الكشف من الرادارات الامريكية ، او ان هناك موافقة امريكية عليها من قبل ، فى حال لو لم تكن عمليات عسكرية منسقة، و العمليات الجوية والبرية الايرانية ضد ابو بكر البغدادى الذى نصب نفسه خليفة على الدولة الإسلامية ، تعنى بوضوح ان ايران اصبحت على نحو فعال شريكا للولايات المتحدة في الحرب ضد العدو الأكبر لأميركا: و هو الأصولية الإسلامية.


ان استراتيجية الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط منذ الربيع العربي ، هى استراتيجية تعتمد على فك الارتباط الاستباقي والمتردد ، فالارث الامريكى فى العراق وأفغانستان، جعل الرأي العام الأميركي غير قابلا للتورط من جديد في عمليات عسكرية برية مكثفة ومطولة ، لا سيما خوض المعارك التى قد تعتبرها واشنطن مسألة مثيرة للقلق إقليمي في المقام الأول .


و بصرف النظر عن مصاعب الحرب عامة وحوادثها التى قد تجلب النفور الى داخل الوطن، نجد ايضا ان الرئيس الأميركي “باراك أوباما ” لا يريد أن يتذكره الناس باعتباره الرئيس الذي شرع في خوض مغامرة ثالثة فى منطقة الشرق الأوسط . و قد اصبح أوباما في ولايته الثانية ، رهينة للرأي العام، على نحو متزايد و اصبح يبدو كالبطة العرجاء ، و اختار مسار الحد الأدنى للمقاومة من الخارج، و اصبح اتخاذ القرارات لا يستند إلى اعتبارات استراتيجية للمدى الطويل ولكن على أساس نهج قصير الأجل من السيطرة على الضرر.


ففى ازمة ليبيا وسوريا والعراق ، اتخذت الولايات المتحدة موفعها فى المقعد الخلفي ، داعية الشركاء المحليين والوكلاء لتولي المسؤولية. و اى سيناريو لوضع قوات على الارض للتعامل مع أولئك الذين يهددون بتمزيق الشرق الأوسط ، اصبح يعنى عدم مشاركة الولايات المتحدة باى قوة عسكرية. . فقد تجاهلت الولايات المتحدة مشكلة بشار الأسد، وفي العراق غضت الطرف عن سياسات نوري المالكي الإقصائية ، بينما سمحت بتحول ليبيا إلى حالة من الفوضى. ودون استراتيجية استباقية مستدامة تجاه الشرق الأوسط، اصبحت سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة في أكثر الأحيان عبارة عن رد فعل على تصاعد الأحداث بسرعة على الأرض. .


ونتيجة لذلك، فإن سياسات الولايات المتحدة اليوم ، جعلت دول مثل ليبيا، و سوريا والعراق ، لم يعد لها وجود بشكل فعال على الارض . وقد تم ملأ الفراغ الاجتماعي والسياسي فى الثلاث دول من قبل الجهات غير حكومية غير مرتبطة بالحدود الوطنية و ينطوى كثير منهم تحت ريات الجهاد السوداء ، و هو امر يهد استقرار الامريكان بدرجة كبيرة .


الصور التى تم بثها لمواطنين امريكيين ، الذين قـُطعت راسهم بوحشية أمام انظار العالم ، هز الشعب الامريكى في الصميم ، وهو ما اضطر أوباما اخيرا ، لأن يفعل شيئا في سوريا والعراق ، بعد سنوات من فك الارتباط والكسل النسبي، و لكن يبدو أن المبدأ السائد سيكون للحفاظ على وجود عسكري صغير قدر الإمكان ، و ليصبح العبء الأكبر في التدخل مصبوب على قوة متعددة الاقطاب لتكون بديلا استراتيجيا لاستعداد و قدرة الولايات المتحدة ، بعد ان اصبحت هذه الحرب لا تنضوى على حماية المنجزات الثورية للربيع العربي ولكن اصبحت بالمقام الأول لمواجهه تهديد الأصولية الإسلامية.


و يبدو في هذه الحرب، ان الجنرال الليبي “خليفة حفتر”، و “الأسد” و”إيران ” هم أهون الشرور. . فالخطر الاكبر هو الاصولية الاسلامية ، و هو الامر الذى استجابت له الادارة الامريكية بتشكيل ائتلاف متعددة الأطراف لمواجهه معضلة التوفيق بين المخاوف الأمنية مع اعباء الحرب العامة. و مع هذا النهج يبدو ان الجميع اصبح موضع ترحيب للمشاركة فى تحقيق هذه الاهداف و المشاركة فى رفع الاعباء . . و يبدو ان ايران اصبحت شريك أكثر موثوقية: فهى قوة إقليمية عظمى لديها القدرة اللازمة والإرادة الاستراتيجية والمدخلات على الأرض ..


ان التعاون لهو امر جيد مع طهران، حتى لو كان غير مباشرا، ويسمح للولايات المتحدة بالضغط على شركائها العرب في الخليج للرجوع خطوة للخلف فى لعبة الأصولية الإسلامية في المنطقة. . وفي الوقت نفسه تريد الولايات المتحدة من مجلس التعاون الخليجى ان يوفر خيارات بناءة على أرض الواقع، حيث اصبحت الولايات المتحدة غير قادرة أو مستعدة لتقديم هذه الخيارات .


و لا ننسى، ان التقارب مع إيران ، يسمح ايضا للرئيس “أوباما” لوضع حد نهائي للصخب الذى يثيره ” نتنياهو ” بشان ايران ، و يقول له ان الولايات المتحدة، على الرغم من ألتزامها بأمن إسرائيل، الا انه لن يكون متاحا اللجوء إلى حل عسكري للمسألة النووية الإيرانية.


ويعتبر التقارب الأمريكي الإيراني هو الأكثر حساسية من كل شيء في المنطقة ، و يقوض موقف أميركا في الشرق الأوسط ، فبصرف النظر عن خسارة قلوب وعقول المنطقة، فان مصداقية أميركا كقوة عظمى اصبحت في شك كبير، طالما اصبحت قدرتها مقيدة ، بسبب عدم الرغبة السياسية فى استخدامها.


وبدون قوة الإرادة الأمريكية لاتخاذ نهج استراتيجي أكثر قوة على المدى الطويل لمعالجة الجذور والاسباب الاجتماعية و السياسىة للاضراب الإقليمي، فان اللاعبين الإقليميين، بما في ذلك الأسد، قد يخطون خطوة لتطوير استراتيجيتهم الخاصة بشكل مستقل. وستكون النتيجة تزايد تدريجي من المواجهة الإقليمية على طول خطوط الصدع الطائفية والمذهبية، و هى المواجهه التى ستكون الولايات المتحدة خلالها مجرد متفرج لا لاعب اساسى فيها.


الموقع التقارب الامريكى الايرانى و تاثيره على وضعها كلاعب رئيسى بالمنطقة ظهرت أولاً على أخبار مصر.






from أخبار مصر http://ift.tt/1BpDqSN