اتفاق ايران النووي يراه السنة ضعف امريكى و الشيعة يرونه صعودا لهم

نشرت صحيفة وول ستريت جرنال الامريكية تقريرا حول ردود الفعل العربية و رؤيتهم ازاء الاتفاق النووى الايرانى مع المجموعة الدولية ، التقرير يلخص الاجواء بقوله ” السنة يرون الصفقة انها تعكس ضعف الولايات المتحدة ، والشيعة يرونها صعود إيراني “.


و يرى التقرير ان الاتفاق على الخطوط العريضة للصفقة النووية مع إيران- وهي دولة تشارك بعمق فى الصراعات الدموية التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط – من غير المرجح أن يساعد على نزع فتيل الحروب الطائفية في المنطقة، بل قد يوسع خطوط الصدع و المواجهه من وجهه نظر المسؤولين و عامة العرب في جميع أنحاء المنطقة .


لسنوات، كانت طموحات إيران النووية الشيعية و طريقه و قفها عند حدها ، تاتى على راس جدول أعمال الدول العربية السنية في المنطقة. وهم يشعرون بالقلق الآن، فالاتفاق من شأنه ان يزيد تمكين طهران اقتصاديا بعد وقف اثر العقوبات الدولية ، ويشجعها سياسيا لتصبح كلاعب على المسرح العالمي.


ويقول مسؤولون ومحللون ، ان مجرد التصور و التكهن وحده، بأن إيران ستستفيد أو ستتمكن نتيجه هذا الاتفاق النووى ، يمكنه وحده ايضا ان يثير رد فعل سني معاد ويفاقم الصراع الطائفي في المنطقة.


عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية المتقاعد في دولة الإمارات العربية المتحدة هو على دراية بتفكير الحكومة الإماراتية ، يرى ان ” إيران النووية كان يُجري التعامل معها من قبل هذه الصفقة، ولكن ما هو أكثر إثارة للقلق من ذلك بكثير هو إيران الطائفية والتوسعية ، وهذا أكثر خطورة بمقدار10 مرات”.


ولكثير من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، يعد مجرد التوافق بين القوى العالمية وإيران أكثر أهمية من الشروط المحددة لأي صفقة يتم التوصل لها ، فالمنافس الرئيسي لايران من العرب، وهى المملكة العربية السعودية ، يبدو انها قد اتخذت دربها الخاص و حددته جيدا من قبل اختتام المحادثات النووية.


والقتال في اليمن ادى لمسارعة الخطط من قبل دول الخليج ومصر لإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة و التى يقول زعماء الخليج في المنطقة انها ايضا جزء من خطط مواجهة النفوذ الإيراني.


الرئيس الامريكي “باراك اوباما” قال يوم الخميس فى اتصال هاتفى مع العاهل السعودي “الملك سلمان” “نؤكد من جديد التزامنا لشركائنا في الخليج” وقال اوباما انه سيدعو دول مجلس التعاون الخليجى الست لقمة أمنية في كامب ديفيد في الأسابيع المقبلة.. بينما قالت وكالة الانباء السعودية ، ان ” الملك سلمان ” قال لأوباما أنه ” يأمل للتوصل الى اتفاق نهائي وملزم من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم”.


وقال جمال خاشقجي، وهو صحفي سعودي مخضرم ومعلق سياسي، إن السعوديين لن يعقوهم أي تليين غربي محتمل تجاه طهران ، وان المملكة “تتعامل الآن مع التوسع الإيراني. وانها لن تترك هذا الامر فى ايدي الأميركيين”. . بينما اعلن مسؤول حكومي مصري كبير ، ان القاهرة لا تعارض الاتفاق ولكن تشاطر المملكة العربية السعودية وحلفاء إقليميين آخرين الراى بأن القيود المفروضة على سعي إيران للحصول على الطاقة النووية يجب أن يُطبق بحزم .


و في العراق ولبنان- حيث تملك إيران تأثير كبير هناك – قال المسؤولون السنة ان الاتفاق الإطاري يعكس ضعف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وخاصة في مواجهة صعود إيران. وقال “حامد المطلق “، النائب السني العراقي “هذا الاتفاق النووي هو شيء لحفظ ماء وجه أوباما ، و يجب ان تضع امريكا شرطا على ايران في هذه الصفقة بان يرفعوا ايديهم عن العراق”.


وقال وزير الداخلية اللبناني “نهاد المشنوق”، المتحالف مع المعسكر السياسي المؤيد للغرب في البلاد ،ان الدول العربية لم تعد تنتظر الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات، و قال ” المشنوق” الذى يحافظ على علاقات وثيقة مع المسؤولين السعوديين ” ان الصحوة العربية قد بدأت ، و لقد قرر العرب أنهم لن يكونوا ضعفاء”، في اشارة الى الحملة التي تقودها السعودية في اليمن ، مضيفا: “يمكننا أن نقرر من دون الأميركيين، ومع أو من دون موافقتهم”.


ويقول المسؤولون في المنطقة، ان نفوذ إيران الإقليمي قد انتشر وبلغ ذروته في السنوات التي تلت انتفاضة سوريا ضد النظام المرتبط بالشيعة مما ادى لاصطباغ الصراع بصبغة طائفية، وهو ما حفز صعود المتطرفين السنة ، وجعل ايران تهب للدفاع عن وكلائها وحلفائها في سوريا والعراق ولبنان.


ويرى بعض حلفاء إيران في المنطقة ان التحرك نحو الاتفاق النووى على انه انتصار للسياسة الخارجية لطهران ، معللين قبول امريكا بالصفقة بانها غير قادرة على مواجه إيران عسكريا ، كما يقول “حسن سليم” وهو عضو في البرلمان العراقي ، و الذى تمثل كتلته السياسية “عصائب أهل الحق” وهى واحدة من الميليشيات الشيعية القوية بالعراق.


اما أنصار الرئيس السوري “بشار الأسد” الذي ينجو حتى الان من الثورة المستمرة منذ أربع سنوات ويرجع ذلك جزئيا إلى الدعم الإيراني للنظام، فقد هللوا أيضا للأخبار على وسائل الاعلام الاجتماعية. اما المتعاطفين مع المعارضة السورية ، فيخشون من أن أي تخفيف للعقوبات سيجعل إيران أكثر رسوخا في دعمها للنظام، وهو ما سيطيل امد الحرب هناك. . حيث ان رفع العقوبات عن ايران يعنى جعلها اكثر راحة اقتصاديا ، و هو مايعنى مزيدا من التسليح لنظام الاسد و هو ما سيرفع المخاوف والعناد من جانب دول الخليج والتي سوف تزيد بالتالى دعمها لألوية المتمردين.


ولكن غالبية السوريين، واللبنانيين، والعراقيين ينظرون إلى المحادثات النووية كمرحلة من مراحل الصراع على الهيمنة بين الغرب وحلفائها العرب من جهة، وإيران من جهة أخرى والذي لعب لفترة طويلة دورا في بلدانهم. .


الجانب المتفائل من الغرب و يمثله بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والمراقبين مثل ” لينا الخطيب”مدير مركز كارنيجي للشرق الأوسط ، حيث يأملون التوصل الى اتفاق نووي مع ايران يمكن ان يخفف بعض الصراعات التي تؤرق الشرق الأوسط ، إذا تخدم الصفقة تعزيز الثقة بين إيران و الغرب ، و هو ما قد يقود و يمهد لفتح الباب لتسوية محتملة لسوريا.. و ترى ” لينا الخطيب” انه من دون الصفقة النووية سيظل الباب مغلقا.


لكن بصفة عامة ، سادت جميع أنحاء المنطقة، وجهة نظر أكثر سخرية وتحدث الناس عن لعبة كبيرة يرون فيها القادة السياسيين المحليين والمواطنين العاديين ماهم الا بيادق تتحرك على رقعة الشطرنج يحركها لاعبين رئيسيين.. ويقولون ان نتائج المحادثات النووية غير ذي صلة في هذا الجزء من الشرق الأوسط، و لم تفيد فى ايقاف سفك الدماء التي تعصف حياتهم اليومية، وسياسة القوة طويلة الأجل التي شكلت المنطقة منذ ظهور الدول المستقلة من خلال الاتفاقات الاستعمارية.


و يقول ” جهاد جمالوش” و هو مواطن لبنانى شيعي من جنوب لبنان” الشيء الذي لن يتغير أبدا، حتى مع وجود اتفاق، هو لعب السلطة على مصالحها في المنطقة. والتي ستبقى دائما هى الهدف “.


الموقع اتفاق ايران النووي يراه السنة ضعف امريكى و الشيعة يرونه صعودا لهم ظهرت أولاً على أخبار مصر.






from أخبار مصر http://ift.tt/1D3d7oB